الشيخ محمد تقي الآملي

325

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فلا يصح الاستدلال للمنع بمنافاته معها وأما كونه تغريرا للمال وتعريضا له في التلف ، فبعدم البأس مع جبرانه بالضمان مع اختيار المالك في الدفع عن غير العين من المثل أو القيمة . وأما الخبر الدال على مداومته النبي ص على تقسيم صدقة أهل البوادي عليهم وصدقة أهل الحضر عليهم ، فبعدم دلالته على المنع عن النقل لإمكان البناء على ذلك مع النقل أيضا لا يجامع مع ما نقل من مداومته على بعث الجباة ، لجمع الزكاة كما ثبت من فعله صلَّى اللَّه عليه وآله وفعل أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه في زمان بسطه عليه السّلام . ومنه يظهر الجواب ، عن الاستدلال بصحيحة الحلبي أيضا حيث إن عدم حل صدقة المهاجرين ، للأعراب وبالعكس لا يدل على حرمة النقل لإمكان أداء صدقة المهاجرين بهم وصدقة الأعراب بالاعراب مع النقل أيضا مع المنع عن وجوب صرف صدقة كل طائفة من المهاجرين والاعراب فيهم وعدم جواز إخراجها إلى طائفة أخرى قطعا ولو مع عدم النقل ، فيحمل الصحيح على الندب مع ما به الذب بملائمته مع حكمة تشريع الزكاة وهي إيصال شيء من مال الأغنياء إلى الفقراء ، رفعا لختلهم ورفعا لنظرهم عن التوجه إلى الأغنياء وأموالهم وكسرا لاحتراق قلوبهم عن ملاحظة تنعم غيرهم واضطرار أنفسهم فيما يكون الأغنياء فيه متلذذين كما لا يخفى ، ولذا تنظر الشهيد الأول قدس سره في جواز الاحتساب على مستحقي بلد المنقول إليه إذا تحقق النقل على القول بالمنع عنه ، باحتمال كون الحكمة في المنع عنه على تقدير القول به هي نفع المستحق بالبلد ، واختصاص مستحقي بلد المال بالانتفاع به . ( الأمر الثاني ) لا إشكال في ضمان المالك لو تلفت الزكاة بالنقل مطلقا سواء قلنا بجواز النقل ، أو بالمنع عنه ، وذلك للإجماع على ضمانه ، إذا نقل مع وجود المستحق كما تقدم ، مضافا إلى دلالة حسنتي ابن مسلم وزرارة على ضمانه كذلك